ابن بطوطة
257
رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )
الزردخانة « 72 » وغيرها ، وعلى رأسه عمامة ذات حواشي ، لهم في تعميمها صنعة بديعة وهو متقلد سيفا ، غمده من الذهب ، وفي رجليه الخف والمهاميز ، ولا يلبس أحد ذلك اليوم خفّا غيره ، ويكون في يده رمحان صغيران : أحدهما من ذهب والآخر من فضة ، وأسنتهما من الحديد . ويجلس الأجناد والولاة والفتيان ، ومسوّفة وغيرهم خارج المشور في شارع هنالك متسع فيه أشجار ، وكلّ فراري بين يديه أصحابه بالرماح والقسي والأطبال والأبواق ، وبوقاتهم من أنياب الفيلة وآلات الطرب المنوّعة من القصب والقرع ، وتضرب بالسطّاعة ، ولها صوت عجيب « 73 » ، وكل فراري له كنانة قد علقها بين كتفيه ، وقوسه بيده وهو راكب فرسا وأصحابه بين مشاة وركبان ، ويكون بداخل المشور تحت الطيقان رجل واقف . فمن أراد أن يكلم السلطان كلّم دوغا ، ويكلم دوغا لذلك الواقف ، ويكلم الواقف السلطان . ذكر جلوسه بالمشور ويجلس أيضا بالمشور ، وهنالك مصطبة تحت شجرة لها ثلاث درجات يسمونها البنبي « 74 » ، بفتح الباء المعقودة الأولى وكسر الثانية وسكون النون بينهما وتفرش بالحرير وتجعل المخادّ عليها ، ويرفع الشطر وهو شبه قبّة من الحرير وعليه طائر من ذهب على قدر الباز ، ويخرج السلطان من باب في ركن القصر وقوسه بيده وكنانته بين كتفيه ، وعلى رأسه شاشية ذهب مشدودة بعصابة ذهب لها أطراف مثل السكاكين رقاق ، طولها أزيد من شبر . وأكثر لباسه جبّة حمراء موبرة من الثّياب الرومية « 75 » التي تسمى المطنفس ويخرج بين يديه المغنون بأيديهم قنابر « 76 » الذهب والفضة ، وخلفه نحو ثلاثمائة من العبيد أصحاب السلاح ، ويمشي مشيا رويدا ، ويكثر التأني ، وربما وقف ، فإذا وصل إلى البنبي وقف ينظر في الناس ، ثم يصعد برفق كما يصعد الخطيب المنبر ، وعند جلوسه تضرب الطبول والأبواق والأنفار ويخرج ثلاثة من العبيد مسرعين فيدعون النائب والفرارية فيدخلون ويجلسون ، ويوتي بالفرسين والكبشين معهما ويقف دوغا على الباب وسائر الناس في الشارع تحت الأشجار .
--> ( 72 ) ثوب مطرز بالحرير الرقيق ، لا يخلو من رسوم حيوانات كان يصنع في الإسكندرية ، العبارة من أصل فارسي ، وقد كان لفظ الزردخان مستعملا بالمغرب إلى سنين خلت - انظر ii ، 264 . ( 73 ) القصد إلى آلة موسيقية مؤلفة من قضبان يعزف عليها بمطرقتين خشبيتين ( XYLOPHONES ''BALAS ' ' ) على نحو الآلة التي يسميها أهل بغداد بالسنطور ، وهي تقارب - ولو عن بعد - في تركيبها الآلة التي تسمى اليوم بالقانون . . . ( 74 ) البنبي بلغة الماندينك BEMBE عبارة عن منصة مبنية يوضع عليها الكرسي الملكي ويصف العمري البنبي بأنه كرسي من عاج . ( 75 ) المطنفس : من المهم أن تستوقفنا هذه الفقرة التي تشير للعلاقات الإفريقية مع أوروبا عبر فاس وتلمسان ومراكش ، وقد كانت سجلماسة بمثابة ( الملتقي ) الحيوي للاتجاه نحو بلاد السودان ، أما عن الثوب الذي يحمل اسم المطنفس ، فإن المعلقين لم يستطيعوا تحديده . . . ( 76 ) القنابر ج . قنبري ( وتنطق القاف في المغرب گافا معقودة ) نوع من المانضولينه لكن له فقط وتران ، جوفه يتكون من ظهر سلحفاة أو نصف كرة من العود المغلف بالجلد . . . وما تزال هذه الآلة حية على صعيد الفولكلور المغربي إلى اليوم - MAUNY : Textes etdocuments , P . 55 n 0 4